القاضي سعيد القمي
8
شرح توحيد الصدوق
فقول القائل : « واحد » يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له ، لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّ اللّه قد كفّر من قال : ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 1 » ؛ وقول القائل : « هو واحد » من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى ؛ وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : « انّه عزّ وجلّ واحد » ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ؛ وقول القائل : « انّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى يعني به انّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ . » بيان : لعلّ الأعرابيّ هو الخضر « 2 » - عليه السّلام - ويحتمل أن يكون غيره . و « تقسّم القلب » على « التفعّل » : هو تفرّق البال لأجل الاشتغال بأمور القتال . و « الذي يريده الأعرابي » هو صحّة القول بأنّ اللّه واحد ، على المعنى الذي يليق بجناب كبريائه عزّ شأنه . والذي يريده الإمام - عليه السّلام - من القوم هو القول بأنّ اللّه واحد ، فيتّحدان من هذا الوجه . ثمّ ان تحقيق المقام يستدعي بسطا من الكلام في ذكر الواحد وبيان أقسامه : أمّا الأوّل ، فاعلم انّ « الواحد » هو الذي لا ينقسم من حيث انّه واحد ، فإمّا أن لا ينقسم أصلا لا في الوجود كما للجسم إلى الهيولى والصورة ، وللمقدار « 3 » إلى حصصه المقدارية ؛ ولا في العقل سواء كان إلى الأجزاء العقلية كما للماهيّات النوعيّة أو غيرها كما للنقطة إلى الوجود والماهيّة ، والأجناس العالية إلى الفصول ؛ ولا في الوهم إلى الأجزاء المفروضة كما للزّمان ؛ ولا بالذات كما لهذه الأمثلة ؛ ولا بالعرض كما للأمور العامّة والحقائق الغير النوعيّة ، وكانقسام الشيء بالجهات والحيثيّات .
--> ( 1 ) . المائدة : 73 . ( 2 ) . في باب الخضر عليه السّلام راجع : بحار ج 13 ، ص 281 و 286 . ( 3 ) . وللمقدار : والمقدارد .